الشيخ السبحاني
96
رسائل ومقالات
الوسائل والأساليب الموصلة إلى غاية الشارع ، فإنّ تلك الوسائل والأساليب في الغالب لم تُحدَّد من الشريعة الإسلامية بل تركتها مطلقة لكي يُختار منها في كلّ زمان ما هو أصلح في التنظيم نتاجاً وأنجح في التقويم علاجاً . ثمّ إنّ الأُستاذ جعل المنشأ لتغير الأحكام أحد أمرين : أ . فساد الأخلاق ، وفقدان الورع وضعف الوازع ، وأسماه بفساد الزمان . ب . حدوث أوضاع تنظيمية ، ووسائل فرضية ، وأساليب اقتصادية . ثمّ إنّه مثّل لكل من النوعين بأمثلة مختلفة اقتبس بعضها من رسالة « نشر العرف » للشيخ ابن عابدين ، ولكنّه صاغ الأمثلة في ثوب جديد ، ولنذكر كلا الأمرين وأمثلتهما . أ . تغيير الأحكام الاجتهادية لفساد الزمان 1 . من المقرر في أصل المذهب الحنفي انّ المدين تنفذ تصرفاته في أمواله بالهبة والوقف وسائر وجوه التبرّع ، ولو كانت ديونه مستغرقة أمواله كلّها ، باعتبار انّ الديون تتعلّق بذمّته فتبقى أعيان أمواله حرة ، فينفذ فيها تصرّفه ، وهذا مقتضى القواعد القياسية . ثمّ لما فسدت ذمم الناس وكثر الطمع وقلّ الورعُ وأصبح المدينون يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق وقفها ، أو هبتها لمن يثقون به من قريب أو صديق ، أفتى المتأخرون من فقهاء المذهبين الحنبلي والحنفي بعدم نفاذ هذه التصرفات من المدين إلّا فيما يزيد عن وفاء الدين من أمواله » « 1 » .
--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 ، برقم 543 .